فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90107 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: عبقرياتهم في المشورة، والاستبداد بالرأي)

قال البرقوقي:

المشورة مشتقة من: شُرْتُ الدابةَ: إذا أجْرَيْتَها لِتَعرفَ قوّتها، وهي: استنباطُ المرءِ رأيَ غيره فيما يعرض له من الأمور المُعْضلة. حتى ينبثقَ له حاقُّ الأمْر. . ونِعْمَت العُدَّة هي إذا كان المستشارُ صديقاً مَجرَّباً حازِماً ناصِحاً رابطَ الجأشِ غيرَ مُعجبٍ بنفسه ولا متلوِّنٍ في رأيِه ولا كاذبٍ في مَقاله - فإنَّ مَنْ كَذَبَ لسانُه كذبَ رأيُه - فارغَ البال حينَ استشارته:

فأنْفعُ مَنْ شاوَرْتَ مَنْ كانَ ناصِحاً ... شَفيقاً فأبْصرْ بَعْدَها مَنْ تُشاوِرُ

وليسَ بِشافيكَ الشَّفيقُ ورأيُه ... عَزيبٌ ولا ذو الرّأيِ والصَّدْرُ واغِرُ

وأيضاً:

وما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمُؤتيكَ نُصْحَه ... وما كلُّ مُؤتٍ نُصْحَه بِلَبيبِ

ولكنْ إذا ما اسْتَجْمَعا عندَ واحدٍ ... فحُقُّ له مِنْ طاعَةٍ بِنَصيبِ

مدح المشورة

أمرَ اللهُ عزَّ وجل نبيَّه صلواتُ الله عليه بمشاوَرةِ مَنْ هو دونه من أصحابه فقال سبحانه:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} ذَهب المفسِّرون إلى أنّ اللهَ تعالى لم يأمر نبيَّه بمُشاورةِ أصْحابِه لِحاجةٍ منه إلى رأيهم ولكن ليُعلَمَ ما في المُشاورة من البركة والنّماء، وقيل: أمَرَه

بذلك تألُّفاً لهم وتطييباً لنُفوسِهم، وقيل: ليَسْتَنَّ بذلك المسلمون ...

وقال سبحانه: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}

وفي الأثر: والمشاورةُ حِصنٌ مِنٌ الندامة وأمْنٌ من الملامةِ وقالوا: ما هلكَ امْرؤٌ عن مشورة

وقال عمر بن الخطاب: الرأيُ الفرْدُ كالخيطِ السَّحيلِ، والرَّأيان كالخَيْطينِ المُبْرَمين، والثلاثةُ مِرارٌ لا يكاد يُنْتَقضُ ...

السحيل: الخيط غير المفتول، والمِرار: الحبل الذي أجيدَ فتلُه

وقالوا: نصفُ رأيِك مع أخيك فاسْتَشِرْه ...

حثهم على مُشاورةِ الحازمِ اللبيب

قال بَشار بن بردٍ:

إذا بلغَ الرأيُ المَشورةَ فاسْتَعِنْ ... بِعَزْمِ نَصيحٍ أو بِتأييدِ حازِمِ

ولا تَجْعلِ الشُّورى عليكَ غَضاضةً ... مَكانُ الخوافي نافِعٌ للقَوادِمِ

وخَلِّ الهُوَيْنى للضَّعيفِ ولا تَكُنْ ... نَؤوماً فإنَّ الحَزْمَ ليسَ بِنائِمِ

وما خَيْرُ كَفٍّ أمْسكَ الغُلُّ أخْتَها ... وما خَيْرُ سيفٍ لم يُؤَيَّدْ بقائِمِ

وأدْنِ مِنَ القُرْبى المُقَرِّبَ نَفْسَه ... ولا تُشْهِدِ الشّورى امْرأً غيرَ كاتِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت