(هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(138)
بيان لفضل الآخرة على الدنيا، وهذا لمن نظر واعتبر بالشاهد إلى الغائب، وموعظة لمن اتقى الله فيما أمره به ونهاه عنه.
ثم أرجع - جلَّ جلالُه - الخطاب إلى ذكر غزوة أُحد، يعزي - جلَّ جلالُه - المسلمين في مصابهم
ويعظهم، ليحتسبوا، ويبشرهم بقوله جل قوله: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) .. أي: بما تلوناه عليكم، فإنكم الأعلون في الدنيا والآخرة، كقوله جل قوله: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وبقوله جلَّ قوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128) .
و (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) يعني: يوم أحد (فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) يعني: يوم
بدر (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) .
يقول جل من قائل: وإن كانت لكم العاقبة، فإن من سنتي مداولة اليوم بين
الناس؛ لحكمة معهودة لي في ذلك، أثيبهم وأعوض المؤمنين بدار خير من دارهم،
وأهل خير من أهاليهم، وأدخل - جلَّ جلالُه - الواو عطفًا على هذا المعنى المذكور، أو ما
يكون عبارة عما شاء جلَّ ذكره.
وفي قوله جلَّ ذكره: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141)
(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) .
يقول جلَّ قوله: لأبتليكم وأختبركم، فأنزل كلاً حيث أنزل نفسه من الإيمان
والصبر والعمل بما يرضي، ولا يخص بذلك المؤمنين وأمحق الكافرين، فأتخذ من
المؤمنين شهداء يشاهدون الدار التي ابتاعوها مني بأنفسهم وأموالهم، ورضوها
عوضُا مني بذلك صبروا في ذلك لأجلي، ورضوا بي بذلك بما عندي.
(فصل)
قال الله جلَّ من قائل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ
الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) .
وقال جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) فملكوت