[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(فصل في الصبر على الأذى ومداراة الناس)
قال أسامة بن منقذ:
وقال حاتم الطائي:
تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهم ... ولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما
وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قوّمته فتقوّما
وأغفر عوراء الكريم اصطناعه ... واعرض عن ذات اللّئيم تكرّما
وقال آخر:
وإنّي على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل
إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل
وقال آخر:
سأترك ما بيني وبينك واقفا ... على حاله بين المودّة والهجر
وانتحل الصّبر الجميل تجلّدا ... وإن كنت محروما نصيبي من الأجر
وقال آخر:
إذا ما أخي يوما تولّى بودّه ... وأنكرت منه بعض ما كنت أعرف
عطفت عليه. بالمودّة إنّني ... على مدبر الإخوان بالودّ أعطف
وإغضاؤك العينين عن عيب صاحب ... لعمرك أبقى للوداد وأشرف
وقال آخر:
وهجر عدوّ كاشح قد سمعته ... فكنت كمن أغضى بعين على قذى
تصاممت عنه واغتفرت مكانه ... فلم يتعلق بالجسم من قيله أذى
وقال آخر:
ألم تر أنّي إذا ما زوى ... صديقي مودّته جانبا
وقد كنت أرعى له حقّه ... وأطلب مرضاته دائبا
وإن قال هزلا تحمّلته ... وإن جدّ أنزلته لاعبا
صفحت وأعرضت حتّى يؤ ... ب ما كان من حلمه عازبا
وحتّى يعود لإحسانه ... ويسعى لمرضاتنا طالبا
والتمس العذر جهدي له ... وأجعل ظنّي به كاذبا
وقال آخر:
لقد أسمع القول الّذي كاد كلّما ... تذكّرنيه النّفس قلبي يصدّع
فأبدي لمن أبداه منّي بشاشة ... كأنّي مسرور بما منه أسمع
وما ذاك من عجب به غير أنّني ... أرى أنّ ترك الشّرّ للشّرّ أقطع
وقال آخر:
وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... مسالمة للمرء طالبة عذرا
ولو أنّه إذ قال قلت بمثلها ... ولم أعف عنها أورثت بيننا غمرا
وقال آخر:
وعوراء جاءت من أخ فنبذتها ... ورائي وعندي لو أشاء نكير
صبرت لها والصّبر منّي سجيّة ... وإنّي على ما نابني لصبور
وما أنا ممّن يقسم الهمّ أمره ... ويسأل من يلقاه كيف يسير
ولكنّني كالدّهر أشفي وأشتفي ... وأقضي ولا يقضي عليّ أمير
وقال سعيد بن حميد:
وكم من قائل قد قال: دعه ... فلم يك ودّه لك بالسّليم
فقلت: إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللّئيم!؟
وأين الإلف يعطفني عليه ... وأين رعاية الحقّ القديم؟!
وقال الزّياديّ:
لخليلي عليّ منّي ثلاث ... واجبات أتيحها إخواني: