فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92134 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل فِي من قتر على نفسه وترك المال لوارثه)

قال ابن عبد ربه:

زِياد عن مالك قال: مَن لم يَكًنْ فيه خَيْرٌ لنفسه لم يَكُنْ فيه خيرٌ لغيره، لأنّ نفسَه أولَى الأَنْفُس كُلَها، فإذا ضَيعها فهو لما سِوَاها أضْيَعِ؟ ومن أحبَّ نفسَه حاطَها وأبقى عليها وتَجنَّب كل ما يَعيها أو يَنْقُصها، فَجَنَّبها السَّرِقة مَخافةَ القَطْع، والزِّنا مخافة الحَدّ، والقَتْل خوفَ القِصاص.

علي بن داود الكاتِب قال: لما افتتح هارون الرشيدُ هِرَقْلة وأباحها ثلاثة أيّام، وكان بِطْرِيقها الخارج عليه بَسِيل الرُّوميّ، فنظر إليه الرَّشيدُ مُقْبِلاً على جِدَار فيه كتابة باليُونانية، وهو يُطِيل النظَر فيه، فدَعا به وقال له: ِ لمَ تركتَ النظرَ إلى الانتهاب والغَنيمة وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قرأتُ فِي هذا الجدار كتابًا هو أحبُّ إليّ من هِرَقْلة وما فيها؛ قال له الرَّشِيد: ما هو؟ قال: بسم اللهّ المَلِكَ الحقِّ المُبين. ابن آدم، غافِص الفُرْصة عند إسكانها، وكِل الأمور إلى وَليِّها، ولا تَحْمِل على قلبك هَمَّ يوم لم يأتِ بعدُ، إِنْ يَكُن من أجَلِكَ يأْتِك الله بِرزْقك فيه، ولا تَجعَلْ سَعْيَك فِي طلب المال أسوة بالمَغْرُورين، فرُبَّ جامع لِبَعْل حَليلته، واعلم أنّ تَقْتير المرء على نَفْسه هو تَوْفيرٌ منه على غيره، فالسعيدُ من اتعظ بهذه الكلمات ولم يُضَيِّعها. قال له الرَّشيد: أَعِدْ عليَّ يابَسِيل، فأعادَها عليه حتى حَفِظها.

وقال الحسن: ابن آدم، أنتَ أسيرٌ فِي الدنيا، رَضيتَ من لذّتها بما يَنْقضي، ومن نَعِيمها بما يَمْضي، ومن مُلْكها بما يَنْفد، فلا تَجمْع الأوزار لِنَفْسك ولأهلك الأمْوال، فإذا مِتّ حملتَ الأوزار إلى قَبْرك، وتركتَ أموالَك لأهلك. أخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال:

أبْقَيْتَ مالَك مِيراثاً لوارِثه ... فليتَ شِعْرِيَ ما أبقى لك المالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت