فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92942 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله تعالى: {لأُوْلِى الأَلْبَابِ} : أولو الألباب هم الذين صَحَتْ عقولُهم من سِكْر الغفلة. وأمارة مَنْ كان كذلك أن يكون نظرُه بالحق؛ فإذا نظر من الحقِّ إلى الحقِّ استقام نظره، وإذا نظر من الخَلْق إلى الحق انتكست نعمته، وانقلبت أفكاره مُورِّثَةً للشبهة.

قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} الآية.

استغرق الذكرُ جميعَ أوقاتهم؛ فإن قاموا فبذكره، وإن قعدوا أو ناموا أو سجدوا فجملة أحوالهم مستهلكة فِي حقائق الذكر، فيقومون بحق ذكره ويقعدون عن إخلاف أمره، ويقومون بصفاء الأحوال ويقعدون عن ملاحظتها والدعوى فيها.

ويذكرون الله قياماً على بساط الخدمة ثم يقعدون على بساط القربة.

ومَنْ لم يَسْلَمْ فِي بداية قيامه عن التقصير لم يسلم له قعودٌ فِي نهايته بوصف الحضور.

والذكر طريق الحق - سبحانه - فما سلك المريدون طريقاً أصحَّ وأوضح من طريق الذكر، وإن لم يكن فيه سوى قوله:"أنا جليس من ذكرني"لكان ذلك كافياً.

والذكر عنوان الولاية، وبيان الوصلة، وتحقيق الإرادة، وعلامة صحة البداية، ودلالة صفاء النهاية، فليس وراء الذكر شيء، وجميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذكر، ومُنْشَأَةٌ عن الذكر.

قوله جلّ ذكره: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ} .

التفكر نعمة كل طالب، وثمرته الوصال بشرط العلم، فإذا سلم الذكر عن الشوائب ورد صاحبه على مناهل التحقيق، وإذا حصل الشهود والحضور سما صاحبه عن الفكر إلى حدود الذكر، فالذكر سرمد. (1)

ثم فكر الزاهدين فِي فناء الدنيا وقلة وفائها لطلابها فيزدادون بالفكرة زهداً فيها.

وفكر العابدين فِي جميل الثواب فيزدادون نشاطاً عليه ورغبةً فيه.

وفكر العارفين فِي الآلاء والنعم فيزدادون محبةً للحق سبحانه.

قوله جلّ ذكره: {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

التسبيح يشير إلى سبح الأسرار فِي بحار التعظيم.

قوله تعالى {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) }

من ابتليته فِي الآجل بالحرقة فقد أخزيته، ومن ابتليته بالفرقة فِي العاجل فقد أشقيته، ومن أوليته بِيُمْنِ الوصلة فقد آويته وأدنيته. انتهى انتهى {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 304 - 306} . بتصرف يسير.

(1) [سأل أبو عبد الرحمن السلمي الشيخ الدقاق. آلذكر أتم أم الفكر؟

فقال الدقاق: ما الذي يقع لك منه؟

فأجاب السلمي: عندي الذكر أتم من الفكر لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق فاستحسنه الدقاق]الرسالة ص 111.

وقد ذكرنا هذه الرواية هنا: أولا لتوضح الفرق بين الذكر والفكر وثانيا لتبرز قول القشيري:

(الذكر سرمد) أي مستدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت