155 - {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ... } الآية.
الجمعان هما: جمع المسلمين وجمع المشركين. ويوم التقائهما. وهو يوم أحد. والذين توَلَّوا منهم: هم المسلمين الذين رجعوا إلى المدينة. بعد أن تركوا الرماة أماكنهم. أو هم الرماة الذين خالفوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم: وهو ألا يبرحوا أماكنهم بأي حال.
والمعنى: إن الذين تركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ورجعوا متأثرين بدعابة المنافقين منكم يوم التقى الجمعان بأحد. إنما أوقعهم الشيطان في الزلل ببعض ما كسبوه من الذنوب والمعاصي. كمخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثبات حتى النصر، وألا تغريهم الغنائم التي لاحت لهم.
والتعبير ببعض ما كسبوا؛ للإيذان بأن الشيطان لم يستزلهم إلا من ناحية المخالفات أما الأعمال الصالحة من الإيمان. والخروج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسائر الطيبات - فلا حيلة للشيطان فيها حتى يستزلهم عن طريقها. وهذا يشعر بأن جانب الخير فيهم وافرٌ متين.
{وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ} : فغفر لهم هذا الذنب.
{إِنَّ اللهَ غَفُورٌ} : واسع المغفرة.
{حَلِيمٌ} : عظيم الحلم، فقلا يعجل بالعقوبة على من عصاه.
156 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ... } الآية.
هذا تحذير للمؤمنين الصادقين في عهده - صلى الله عليه وسلم - أن يحذوا حذو الكفار في التثبيط عن الجهاد.
والمراد بالذين كفروا: المنافقون؛ لأن هذه الآيات متعلقة بشرح أحوالهم.
ومع أن الآية نزلت في هؤلاء الصادقين من أصحاب رسول الله لتحذيرهم، فهي قاعدة عامة لنهي المؤمنين - في كل عصر - عن أن يثبطوا عن الجهاد في سبيل الله.
{وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} :
أي: في شأنهم، أو لأجلهم؛ لأن إخوانهم الذين قالوا هذا في حقهم، ماتوا أو قتلوا. ومعنى أخوتهم لهم: اتفاقهم معهم نسباً أو مودة.
{إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى} :