196 -قوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}
قال المفسرون: نزلت في مشركي مَكَّة، وذلك أنهم كانوا يَتَجَبَّرُون وَيتَنَعَّمُون. فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هَلَكْنَا من الجُوعِ والجَهْدِ, فنزلت هذه الآية.
وقال الفراء: كانت اليهود تضرب في الأرض فَتُصِيبُ الأموالَ، فأنزل الله: {لَا يَغُرَّنَكَ} .
قال الزجاج: خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، خطاب الخَلْقِ في هذا الموضع؛ المعنى: لا يَغُرَّنَّكم أيها المؤمنون. وهذا قول قتادة. قال: والله ما غَرُّوا نَبِيَّ اللهِ، حتى قبضه الله. والخطاب له، والمراد غيره.
وقال بعض النَحْوِيِّين: هذا خطابٌ لكل من سمعه من المكلفين؛ كأنه قيل: لا يَغُرَّنك أيُّها السامِعُ.
وُيبْنى المضارعُ مع النون الشديدة؛ لأن النون لحقت حرفَ الإعراب، على جهة التأكيد، فصار بمنزلة ضمِّ الاسم إلى الاسم في (خَمْسَةَ عَشَرَ) ، ونحوه.
وقوله تعالى: {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} .
يعني: تَصَرُّفهم للتجارات.
أعلَمَ اللهُ أن ذلك مما لا ينبغي أن يُغْبَطوا به؛ لأن مصيرهم - بكفرهم - إلى النار، ولا خير في نَعِيمٍ بعده النار.
197 -فقال: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي: تَقَلُّبُهُم مَتَاعٌ قَلِيلٌ. وقال الفراء: ذلك متاعٌ قليل.
وقال الزجاج: ذلك الكَسْبُ والرِّبْحُ الذي يربحونه، مَتَاعٌ قليل. وإنما وصفه بالقِلَّةِ؛ لأنه فانٍ مُنْقَطِعٌ؛ ولأنَّهُ - بالإضافة إلى نعيم الآخرة - قليلٌ.