قال - رحمه الله:
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}
والبلاء فِي المال بماذا؟ بأن تأتي آفة تأكله، وإن وجد يكون فيه بلاء من لون آخر، وهي اختبارك هل تنفق هذا المال فِي مصارف الخير أو لا تعطيه لمحتاج، فمرة يكون الابتلاء فِي المال بالإفناء، ومرة فِي وجود المال ومراقبة كيفية تصرفك فيه، والحق فِي هذه الآية قدم المال على النفس؛ لأن البلاء فِي النفس يكون بالقتل، أو بالجرح, أو بالمرض. فإن كان القتل فليس كل واحد سيقتل، إنما كل واحد سيأتيه بلاء فِي ماله.
{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً} هما إذن معسكران للكفر: معسكر أهل الكتاب، ومعسكر المشركين. هذان المعسكران هما اللذان كانا يعاندان الإسلام، والأذى الكثير تمثل فِي محاولة إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأذى الاستهزاء بالمؤمنين، وأهل الكفر والشرك يقولون للمؤمنين ما يكرهون، فوطّنوا العزم أيها المسلمون أن تستقبلوا ذلك منهم ومن ابتلاءات السماء بالقبول والرضا.