فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91897 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

178 -وقوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} الآية.

{الَّذِينَ} - في قراءة من قرأ: {يَحْسَبَنَّ} بالياء -، رَفْعٌ؛ بأنه فاعل (يَحْسَبُ) .

وإذا كان {الَّذِينَ} فاعلًا؛ اقتضى (يَحْسَبُ) مفعولين؛ لأنّه يتعدى إلى مفعولين، أو إلى مفعولٍ يَسُدُّ مَسَدَّ مفعولين، وذلك إذا جَرَى - في صلة ما يتعدى إليه الحِسْبانُ -، ذِكْرُ الحديثِ والمُحَدَّث عنه، نحو: (حَسِبْتُ أن زيدًا منطلقٌ) ، و (حَسِبتُ أنْ يقومَ عمرٌو) .

فجرى فيما تَعَدَّى إليه (حَسِبْتُ) الحديثُ، وهو: الانطلاقُ والقيامُ. والمُحَدَّثُ عنه، وهو: زيدٌ أو عَمْرُو. فقام المفعولُ الواحدُ مقامَ المفعولين. وفقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} قد سَدَّ مسَدَّ المفعولين اللَّذَيْن يقتضيهما {يَحْسَبَنَّ} .

وقرأ حمزة: {ولا تَحْسَبَنَّ الذين كفروا} بالتاء. و {الَّذِينَ كَفَرُوا} - في هذه القراءة - في موضع نَصْبٍ، بأنّه المفعول الأول.

واختلفوا في وجه هذه القراءة:

فقال الفرّاء: هو على التكرير. المعنى: ولا تَحْسَبَنَّ يا محمدُ الذين كفروا، ولا تَحْسَبَنَّ أنَمَا نمْلِي لهم خيرٌ لأنفسهم. قال: وهذا كقوله - تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} [محمد: 18] ؛ يعني: فهل ينظرون إلا الساعة، هل يَنْظُرُونَ إلا أنْ تأتيهم بَغْتةً؟.

وقال الزّجاج: هذه القراءة عندي، يجوز على البدل من

{الَّذِينَ} ؛ المعنى: ولا تَحسَبَنَّ {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} . وأنشد:

فَمَا كانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ

جعل (هُلكُهُ) بدلًا من (قَيس) ؛ المعنى: فما كان هُلْكَ قيسٍ هُلكَ واحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت