فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90929 من 466147

ومن فوائد مكي بن أبي طالب فِي الآيات السابقة:

قال - رحمه الله:

قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين كَفَرُواْ} الآية. نهى الله المؤمنين أن يكونوا مثل المنافقين {كالذين كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرض} أي: إذا خرجوا إلى سفر فِي تجارة {أَوْ كَانُواْ غُزًّى} أي: خرجوا لغزو، فهلكوا فِي سفرهم أو غزوهم، {لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُو} فِي سفرهم {وَمَا قُتِلُواْ} فِي غزوهم، جعل الله قولهم ذلك حسرة فِي قلوبهم. روي أن المنافقين قالوا فِي من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم من السرايا إلى بئر معونة، فقتلوا رحمة الله

عليهم {لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ} وهم عبد الله بن أبي بن سلول، وأصحابه قالوا ذلك، وأصل الضرب فِي أرض الإبعاد. وأصل الكلام أن يكون فِي موضع (إذا) : (إذ) لأن فِي الكلام معنى الشرط، إذ فيه الذين، وإنما وقعت إذا موضع إذ كما يقع الماضي فِي الجزاء موضع المستقبل، فتقول إن تزرني زرتك.

أي: أزورك، فكذلك وقعت إذا وهي للمستقبل موضع إذ، ومثله {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ} [الحج: 25] وقع [كفروا] موضع يكفرون لأن الذي فيه معنى الجزاء، فجاز فيه ما يجوز فِي الجزاء، ودل على يكفرون قوله: {وَيَصُدُّونَ} . ثم أخبر تعالى [أنه] يحيي من يشاء ويميت من يشاء ليس جلوسهم عندهم بمنجيهم من الموت، ولا مسيرهم لسفر أو غزاة بمقرب لما بعد من آجالهم {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: بعمل هؤلاء المنفقين بصير، فهذا على قراءة من قرأ بالياء، فذكر المنافقين أقرب. ومن قرأ بالتاء رده على أول الكلام فِي قوله {لاَ تَكُونُواْ كالذين} وكان الياء أقوى لأن الذين وضع عليهم الدم أولى بالتهديد من غيرهم، وكلا الأمرين حسن.

قوله {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ الله أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت