قال - رحمه الله:
{فَإِنْ كَذَّبُوك} أي: بعد بطلان عذرهم المذكور: {فَقَدْ كُذِّبَ} أي: فلا تحزن وتسلّ فقد كذب: {رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} جمع زبور أي: الكتب الموحاة منه تعالى: {وَالْكِتَابِ الْمُنِير} أي: الواضح الجلي. والزبور والكتاب: واحد فِي الأصل, وإنما ذكرا لاختلاف الوصفين. فالزبور فيه حكم زاجرة, والكتاب المنير هو المشتمل على جميع الشريعة.
فائدة:
في قربان أهل الكتاب وتشريعه عندهم
اعلم أن القربان بضم القاف معناه لغةً: ما يتقرب به إلى الله تعالى وسيلة لمرضاته. قال فِي"مرشد الطالبين": ذبائح العبرانيين عديدة جداً, وكان المستعمل هذه الذبيحة, بتعيين الله, الثيران والنعاج والمعز والحمام واليمام. وكانت الذبائح نوعين عامّين: إحداهما كانت تقرّب لتكفير الخطايا, والأخرى شكراً لله على مراحمه وبركاته.
ثم قال: فالذبيحة اليومية كانت مشهورة جداً, وهي خروف بلا عيب, يقدم وقوداً لله كفارة للخطايا, وذلك مرتان صباحاً ومساءً, طول مدة السنة, فالتي فِي الصباح تقدم عن خطايا الشعب ليلاً, والتي فِي المساء عن خطاياهم نهاراً. وقبل فعل الذبيحة تعترف كل الشعوب بخطاياها فوق الحيوان المراد ذبحه على يد الكاهن الخادم, وبهذا كان ينقل الإثم إليه بواسطة وضع وكلاء الشعب أيديهم على رأسه, ثم يذبح ويقرب وقوداً. وفي غضون ذلك تسجد الجماعة فِي الدار, وتبخر الكهنة على المذابح الذهبية, ويقدمون الطلبات لله عن الشعب, وأما فِي يوم السبت, فكانت تتضاعف الذبيحة, ويقرب فِي كل دفعة خروفان.