181 -وعزتي، وجلالي {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ} وعلم، وأحصى {قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا} وهو فنحاص بن عازوراء، كما قاله ابن عباس، والسدي أو حيي بن أخطب، كما قاله قتادة، أو كعبُ بن الأشرف، كما نقله ابن عساكر {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا عما قالوا {فَقِيرٌ} ؛ أي: محتاج إلينا يطلب منا القرض على لسان محمَّد {وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} لا نحتاج إلى قرضه، قالوا: هذه المقالة تمويهًا على ضعفائهم؛ لا أنهم يعتقدون ذلك؛ لأنهم أهل الكتاب، بل أرادوا أنه تعالى إن صح ما طلبه منا من القرض على لسان محمَّد، فهو فقير، ليشككوا على إخوانهم في دين الإِسلام، والمقصود من هذا تهديد القائلين ما ذكر، وإعلامهم أنهم لا يفوتهم من جزائه شيء {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} من هذه المقالة الشنيعة في صحائف الملائكة ليقرأوا ذلك يومَ القيامة، أو سنحفظه، ونثبته في علمنا، لا ننساه ولا نهمله، أو المراد: سنكتب عنهم هذا الجهلَ في القرآن حتى يعلم الخلق إلى يوم القيامة شدةَ جهلهم وطعنهم، في نبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - بكل ما قدروا عليه، وقيل: إن معنى سنكتب: سنوجب عليهم في الآخرة جزاءَ ما قالوه في الدنيا {و} نكتب {قَتْلَهُمُ} ؛ أي: قتل آبائهم {الْأَنْبِيَاءَ} ، وإنما نُسِبَ القتل إليهم مع أنه لم يقع منهم، ووعدوا العذابَ عليه لرضاهم بصنع آبائهم، والراضي بشيء، ينسب إليه ذلك الشيء، ويعاقب عليه إن كان شرًّا.