164 -وبعد أن نفى الغلول والخيانة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبلغ وجه، أكد ذلك بهذه الآية {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد منَّ الله سبحانه وتعالى وأنعم {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، وأحسن إليهم، وتفضَّل عليهم نعمة عظيمة التي هي بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم، {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ} وأرسل إليهم {رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وجنسهم عربيًّا مثلهم، ولد ببلدهم، ونشأ بينهم يفهمون كلامه بسهولة، ويعرفون حاله بالصدق، والأمانة من أول العمر إلى آخره، ولو كان من غير جنسهم بأن كان ملكًا أو جنًّا لم يتأنسوا به، ولو كان من غير نسبهم بأن كان أعجميًّا لم يفهموا كلامه بسهولة.