[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(الأولياء والصالحون هم أولو الألباب)
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
فَصْلٌ
ويقال للأولياء والصالحين: أولو الألباب، وذوو الألباب.
ولب كل شيء: خالصه وقلبه.
ومن ثم قيل لهؤلاء، أو لخواصهم: أرباب القلوب، وأصحاب القلوب؛ أخذاً من قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [سورة ق: 37] .
وكل إنسان له قلب، بل كل حيوان، إلا أنه لما كانت قلوب الحيوانات غير الإنسان، والملحقين بها من جنس الإنسان ممن لا يفهم ولا يعقل لا نفع فيها, ولا فائدة منها، كانت كأنها لم تكن؛ فلذلك قال تعالى: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ؛ أي: قلب يفهم به ويعقل به.
وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الرعد: 19] ؛ أي: أصحاب القلوب الخالصة.
وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} [سورة الأعلى: 9، 10] .
وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر: 28] .
وقال تعالى: {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الذاريات: 55] ؛ أي:
الكاملين في الإيمان، وهم العلماء بالله الذين يخشون الله تعالى، وهم أصحاب القلوب.
وأولو الألباب الحكماء، كما قال الله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة البقرة: 269] .
الحكمة: فهم كتاب الله وتدبره، والعمل بما فيه، ولا يتهيأ هذا إلا لذوي الألباب، وأصحاب العقول والآداب.
قال خالد بن ثابت الربعي: وجدت فاتحة زيور داود عليه السلام: رأس الحكمة خشية الله. رواه الإِمام أحمد في"الزهد".
وقد روى الحكيم الترمذي في"نوادره"، وابن لال في مكارمه، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ الله".