وقال العلامة الكرمانى رحمه الله
[4] سورة النساء
* قوله تعالى: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ليس غيره: أي عليم بالمضارة، حليم عن المضار.
* قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ بالواو وفى براءة ذلِكَ بغير واو؛ لأن الجملة إذا وقعت بعد جملة أجنبية لا تحسن إلا بحرف العطف. وإن كان في الجملة الثانية ما يعود إلى الجملة الأولى حسن إثبات حرف العطف، وحسن الحذف
اكتفاء بالعائد. ولفظ ذلك في الآيتين يعود إلى ما قبل الجملة. فحسن الحذف والإثبات فيهما.
ولتخصيص هذه السورة بزيادة الواو وجهان لم يكونا في براءة:
(أحدهما) : موافقة ما قبلها وهو جملة مبدوءة بالواو وذلك قوله: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ.
(والثانى) : موافقة ما بعدها وهو قوله: وَلَهُ بعد قوله: خالِداً فِيها.
وفى براءة أَعَدَّ اللَّهُ بغير واو ولذلك قال: ذلِكَ بغير واو.
* قوله تعالى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ في أول السورة وبعده مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ.
وقال في المائدة: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ؛ لأن ما في أول هذه السورة وقع في حق الحرائر المسلمات، فاقتصر على لفظ: غَيْرَ مُسافِحِينَ.
والثانية في الجوارى.
وما في المائدة في الكتابيات فزاد: وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ حرمة للحرائر المسلمات لأنهنّ إلى الصيانة أقرب، ومن الخيانة أبعد، ولأنهن لا يتعاطين ما يتعاطاه الإماء والكتابيات من اتخاذ الأخدان.
* قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ في هذه السورة، وزاد في المائدة مِنْهُ؛ لأن المذكور في هذه السورة بعض أحكام الوضوء: وهو التيمم، فحسن الحذف. والمذكور في المائدة جميع أحكامهما فحسن الإثبات والبيان.
* قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ: ختم الآية مرة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ومرة بقوله: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً؛ لأن «الأول» نزل في اليهود، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابهم، و «الثانى» نزل في الكفار ولم يكن لهم كتاب فكان ضلالهم أشد.
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، وفى غيرها: يا أَهْلَ الْكِتابِ؛ لأنه سبحانه استخف بهم في هذه الآية وبالغ. ثم ختم الآية بالطمس ورد الوجوه إلى الأدبار واللعن وأنها كلها واقعة بهم.