توجيه النفوس نحو التفكر في خلق السموات والأرض وجزاء العاملين ذكورا وإناثا
[سورة آل عمران (3) : الآيات 190 إلى 195]
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ(190)
الإعراب:
الَّذِينَ إما في موضع جر صفة لأولي الألباب، أو في موضع رفع مبتدأ، وخبره:
رَبَّنا على تقدير: يقولون: ربنا، أو خبر مبتدأ محذوف، أو في موضع نصب على تقدير فعل محذوف قِياماً حال منصوب من ضمير يَذْكُرُونَ. وَعَلى جُنُوبِهِمْ حال من ضمير يَذْكُرُونَ. ويَتَفَكَّرُونَ: معطوف على يَذْكُرُونَ. باطِلًا مفعول لأجله.
سُبْحانَكَ اسم مصدر منصوب انتصاب المصادر.
يُنادِي جملة فعلية في موضع نصب لأنه صفة مُنادِياً. لِلْإِيمانِ اللام إما بمعنى إلى الإيمان، أو متعلق ب مُنادِياً أي سمعنا مناديا للإيمان ينادي. أَنْ آمِنُوا منصوب ب يُنادِي أي ينادي بأن آمنوا، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به. مَعَ الْأَبْرارِ أي أبرارا مع الأبرار، وهو جمع بارّ أو برّ. عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنة رسلك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
أَنِّي لا أُضِيعُ أي بأني، فحذف حرف الجر. فَالَّذِينَ هاجَرُوا مبتدأ، وخبره لَأُكَفِّرَنَّ. وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا: عطف على عطف. ثَواباً إما منصوب على المصدر المؤكد لما قبله، كأنه قال: لأثيبنهم ثوابا، أو منصوب على القطع بتعبير الكوفيين وهو الحال عند البصريين، أو منصوب على التمييز. والوجه الأول أوجه الأوجه. وَاللَّهُ مبتدأ، وحُسْنُ الثَّوابِ مبتدأ ثان، وعِنْدِ: خبر المبتدأ الثاني، والجملة منهما خبر المبتدأ الأول وهو اسم الله تعالى.
البلاغة:
رَبَّنا كرر خمس مرات مبالغة في التضرع من قبيل الإطناب. وَما لِلظَّالِمِينَ وضع الظاهر موضع المضمر لتخصيص الخزي بهم. وهناك طباق في قوله السَّماواتِ وَالْأَرْضِ واللَّيْلِ
وَالنَّهارِ
وقِياماً وَقُعُوداً وذَكَرٍ أَوْ أُنْثى. وهناك إيجاز بالحذف في عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنة رسلك، وفي قوله وَيَتَفَكَّرُونَ .. رَبَّنا أي قائلين ربنا.