فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92216 من 466147

وقال ابن عاشور:

هذه الآية مرتبطة بأصل الغرض المسوق له الكلام، وهو تسلية المؤمنين على ما أصابهم يوم أُحُد، وتفنيد المنافقين فِي مزَاعمهم أنّ الناس لو استشاروهم فِي القتال لأشاروا بما فيه سلامتهم فلا يهلكوا، فبعد أنّ بيّن لهم ما يدفع توهّمهم أنّ الانهزام كان خذلاناً من الله وتعجّبهم منه كيف يلحق قوماً خرجوا لنصر الدين وأن لا سبب للهزيمة بقوله: {إنما استزلهم الشيطان} [آل عمران: 155] ثم بيّن لهم أنّ فِي تلك الرزّية فوائد بقول الله تعالى: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] وقوله: {وليعلم المؤمنين} [آل عمران: 166] ، ثم أمرهم بالتسليم لله فِي كلّ حال فقال: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} [آل عمران: 166] وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] الآية.

وبيّن لهم أنّ قتلى المؤمنين الذين حزِنوا لهم إنّما هم أحياء، وأنّ المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم لا يضيع الله أجرهم ولا فَضْلَ ثباتهم، وبيّن لهم أنّ سلامة الكفّار لا ينبغي أن تُحزن المؤمنين ولا أن تسرّ الكافرين، وأبطل فِي خلال ذلك مقال المنافقين بقوله: {قل لو كنتم فِي بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] وبقوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} [آل عمران: 168] إلى قوله: {قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} [آل عمران: 168] ختم ذلك كلّه بما هو جامع للغرضين فِي قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} لأنّ المصيبة والحزن إنّما نشآ على موت من استشهد من خيرة المؤمنين، يعني أنّ الموت لمّا كان غاية كلّ حيّ فلو لم يموتوا اليوم لماتوا بعدَ ذلك فلا تأسفوا على موت قتلاكم فِي سبيل الله، ولا يفتنكم المنافقون بذلك، ويكون قوله بعده: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} قصر قلب لتنزيل المؤمنين فيما أصابهم من الحزن على قتلاهم وعلى هزيمتهم، منزلة من لا يترقّب من عمله إلاّ منافع الدنيا وهو النصر والغنيمة، مع أنّ نهاية الأجر فِي نعيم الآخرة، ولذلك قال: {توفون أجوركم} أي تكمل لكم، وفيه تعريض، بأنّهم قد حصلت لهم أجور عظيمة فِي الدنيا على تأييدهم للدين: منها النصر يوم بدر، ومنها كفّ أيدي المشركين عنهم فِي أيام مقامهم بمكّة إلى أن تمكّنوا من الهجرة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 200 - 201}

فصل

قال الفخر:

قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} .

اعلم أن المقصود من هذه الآية تأكيد تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام والمبالغة فِي إزالة الحزن من قلبه وذلك من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت