{ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} يعني تعطي جزاء ما كسبت وافياً، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه، فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 110}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {ثم توفى كل نفس ما كسبت} تنبيه على العقوبة بعد التفضيح، إذ قد علم أنّ الكلام السابق مسوق مساق النَّهي، وجيء بـ (ثمّ) للدّلالة على طول مهلة التفضيح، ومن جملة النُّفوس الَّتي توفَّى ما كسبت نفس من يغلل، فقد دخل فِي العموم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 275}
[لطيفة]
قال أبو السعود:
ووضعُ المكسوبِ موضعَ جزائِه تحقيقاً للعدْل ببيان ما بينهما من تمام التناسُبِ كمّاً وكيفاً كأنهما شيء ٌ واحد. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 107}
سؤالان:
السؤال الأول: هلا قيل ثم يوفى ما كسب ليتصل بما قبله؟
والجواب: الفائدة فِي ذكر هذا العموم أن صاحب الغلول إذا علم أن ههنا مجازيا يجازي كل أحد على عمله سواء كان خيراً أو شرا، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب.
السؤال الثاني: المعتزلة يتمسكون بهذا فِي إثبات كون العبد فاعلا، وفي إثبات وعيد الفساق.
أما الأول: فلأنه تعالى أثبت الجزاء على كسبه، فلو كان كسبه خلقا لله لكان الله تعالى يجازيه على ما خلقه فيه.
وأما الثاني: فلأنه تعالى قال فِي القاتل المتعمد: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] وأثبت فِي هذه الآية أن كل عامل يصل إليه جزاؤه فيحصل من مجموع الآيتين القطع بوعيد الفساق.