فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88299 من 466147

جرت عادة الله في خلقه أنه يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى، ويصدهم عن الرديء، ولا خلاف أن العرب في جاهليتها لا سيما في أواخرها عند أوان ظهور محمد - عليه السلام - كانت أحوج الخلق إلى ذلك لما كان عليه من الظلم والبغي والغارات، والقتل بغير الحق، وسبي الحريم وظلم الغريم. والعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك

من غير معلم يرشدهم ويسددهم، كما تقرر أول هذا الكتاب في ضرورة الخلق إلى النبوات.

وما رأينا أحدًا ظهر بناموس. قمع تلك الجاهلية، وما كانت عليه من المنكرات. إلا محمدًا - عليه السلام - فدل على أنه هو النبي المبعوث فيها وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب. فالنبي لا يكذب. وقد صح عنه بالتواتر أنه قال:"بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود".

وبهذا يظهر تعقيل من سلم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة لا إلى غيرهم.

(الحجة الثامنة)

لا خلاف عند كل عاقل: أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان من أعلى الناس همة، وأوفرهم حكمة، ولولا ذلك لما انتظم له أمر هذا الناموس. هكذا بعده مدة طويلة مع أنه دعوى عند الخصم. لا حجة معه.

ولا خلاف أن من كان بهذه المثابة من علو الهمة ووفور الحكمة. وهمته تعلو إلى تقرير منصب دائم، ورياسة باقية. أنه يحتاط لأمره، ويعمل نتائج فكره حتى لا يتوجه عليه ما يفسد حاله، ويبخس مآله.

ومن المعلوم عند كل حكيم فطن لبيب: أن الكذب ينكشف ويستحيل رونقة وينكشف، خصوصا والمسيح إله النصارى يقول:"ما من مكتوم إلا سيعلن، ولا خفي إلا سيظهر".

فلو لم يكن (محمد) على يقين من صدق نفسه لما أقدم على دعواه خشية أن ينكشف أمره في تضاعيف الأزمان فيعود عليه سوء الذكر، مدى الدهر.

وكلامنا عالي الهمة وافر الحكمة، يخشى معرة المآل، كما يخشى معرة الحال فلا يرد علينا من يؤسس رياسة في حياته بما أمكنه من كذبه وبرهانه، ثم لا يبالي ما كان بعد مماته.

فإن ذلك في غاية الخساسة، ويحصل مقصوده برئاسة الملك، دون دعوى هذه الرئاسة.

(الحجة التاسعة)

لو لم يكن محمد صادقا لكان المسيح كاذبا، لكن المسيح ليس بكاذب، فمحمد صادق.

بيان الملازمة أن المسيح - صلى الله عليه وسلم - قال في الإنجيل:

"ما من خفي إلا سيظهر، ولا مكتوم إلا سيعلن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت