فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89972 من 466147

واعلم أن كمال رحمة الله فِي حق محمد صلى الله عليه وسلم أنه عرفه مفاسد الفظاظة والغلظة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 51 - 52}

[فائدة]

قال ابن عاشور:

الفاء للتفريع على ما اشتمل عليه الكلام السابق الَّذي حُكي فيه مخالفة طوائف لأمر الرسول من مؤمنين ومنافقين، وما حكي من عفو الله عنهم فيما صنعوا.

ولأنّ فِي تلك الواقعة المحكية بالآيات السابقة مظاهر كثيرة من لين النَّبيء صلى الله عليه وسلم للمسلمين، حيث استشارهم فِي الخروج، وحيث لم يثرِّبهم على ما صنعوا من مغادرة مراكزهم، ولمَّا كان عفو الله عنهم يعرف فِي معاملة الرّسول إيّاهم، ألاَن الله لهم الرسول تحقيقاً لرحمته وعفوه، فكان المعنى: ولقد عفا الله عنهم برحمته فَلاَن لهم الرسول بإذن الله وتكوينه إيّاه راحماً، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] .

والباء للمصاحبة، أي لنتَ مع رحمة الله: إذ كان لينه فِي ذلك كلّه ليناً لا تفريط معه لشيء من مصالحهم، ولا مجاراةً لهم فِي التساهل فِي أمر الدّين، فلذلك كان حقيقاً باسم الرحمة.

وتقديم المجرور مفيد للحصر الإضافي، أي: برحمة من الله لا بغير ذلك من أحوالهم، وهذا القصر مفيد التعريض بأنّ أحوالهم كانت مستوجبة الغلظ عليهم، ولكن الله ألاَن خلق رسوله رحمة بهم، لحكمة علمها الله فِي سياسة هذه الأمَّة.

وزيدت (ما) بعد باء الجرّ لتأكيد الجملة بما فيه من القصر، فتعيّنَ بزيادتها كون التَّقديم للحصر، لا لمجرد الاهتمام، ونبّه عليه فِي"الكشاف".

واللِينُ هنا مجاز فِي سعة الخلق مع أمّة الدعوة والمسلمين، وفي الصفح عن جَفاء المشركين، وإقالة العثرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت