وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ) :
يحتمل الطاعة لهم: طاعة الدِّين، أي: يطيعونهم في كفرهم.
ويحتمل: الطاعة لهم في ترك الجهاد مع عدوهم؛ كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً) والآية، وقوله: (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) .
قد ذكرنا، أي: يردوكم على دينكم الأول، وهو على التمثيل والكناية، واللَّه أعلم.
وقوله: (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ(150)
أي: أولى بكم، أو ناصركم، أو حافظكم، أو وليكم.
(وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) :
أي: خير من ينصر من نصره؛ فلا يغلب، كقوله: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ) .
وقوله: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ(151)
هذه بشارة من اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالنصر له؛ حيث أخبر أنه يلقي في قلوبهم الرعب، وكذلك روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"نُصِرتُ بِالرعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ"، وكان ما ذكر؛ لأن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يأتيهم بعد ذلك ويقصدهم، لا أنهم أتوه، وكانوا قبل ذلك يأتون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويقصدونه.
وقوله: (بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) :
أي: بالشرك ما فذف في قلوبهم من الرعب، من غير أن كان لهم بما أشركوا حجة أو كتاب أو برهان أو عذر؛ قال ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"السلطان في القرآن حجة".
وقوله (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) :
أي: مقامهم في النار.