(وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) :
أي: النار بئس مقام الظالمين.
وقوله: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ(152)
أي: أنجز اللَّه وعده؛ حيث أخبر أنه يلقي في قلوبهم الرعب، وقد فعل.
(إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) :
قال أهل التفسير: [إذ تَقْتُلُونَهُمْ] (1) .
وقوله: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) :
هو على التقديم والتأخير:"حتى إذا تنازعتم وفشلتم"؛ إذ التنازع هو سبب الفشل والجبن؛ كقوله: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ)
وقيل: في القصّة: إن نفرًا من رماة أمرهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يكونوا في مكان، وألا يدعوا موقفهم، فتركوه ووقعوا في غنائمه؛ فعوقبوا على ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ) ، يحتمل: ما أراكم ما تحبون من الهزيمة والغنيمة.
ويحتمل: ما أراكم من النصر لكم على عدوكم، وإنجاز الوعد لكم.
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ - (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) :
روي عن عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"ما كنا نعرف أن أحدًا من أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يريد الدنيا، حتى نزل قوله:، (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) ."
وقوله: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) .
روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله - تعالى -: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) ، يعني: هُزِمَ المسلمون، يقول: صرفوا عن المشركين منهزمين، بعد إذ كانوا هزموهم، لكن لما عصوا وتركوا المركز صرفهم اللَّه عن عدوه:
(1) في الكتاب المطبوع هكذا [إذ تضلونهم] ، والصواب. ما أثبتناه من تفسير القرطبي وغيره. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .