[من روائع الأبحاث والمواعظ]
"فصل فِي مواعظ الحكماء"
قال ابن عبد ربه:
قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وَجْهَه: أُوصيكمِ بخَمس لو ضرَبتم عليها آباط الإبل لكان قليلاً: لا يَرْجًوَن أحدكم إلا ربّه، ولا يخافنَ إلا ذنبه، ولا يستحي إذا سُئل عما لا يَعلم أن يقول: لا أعلم. وإذا لم يعلم الشيء أن يتعلّمه واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قُطع الرأس ذهب الجسد. وقال أيضاً: من أراد الغِنَى بغير مال، والكثرةَ بلا عَشية، فليتحوَّل من ذُلِّ المَعصية إلى عزِّ الطاعة"أبى الله إلا أن يُذِلّ مَن عصاه. وقال الحسنُ: مَن خاف اللهّ أخاف اللهّ منه كل شيء، ومن خاف الناسَ أخافه الله من كل شيء."
وقال بعضُهم: من عَمِلَ لأخرته كَفَاه الله أمرَ دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح اللهّ ما بينه وبين الناس، ومَن أخلص سريرتَه أخلص الله علانيَته. قال العُتْبيّ: اجتمعت العربُ والعجم على أربع كلمات: قالوا: لا تَحْملنّ على قلبك مالا يُطِيق، ولا تعملنَّ عملاَ ليس لك فيه مَنْفعة، ولا تَثِقْ بامرأة، ولا تغتر بمال وإن كثُر.