فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89262 من 466147

قال تعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ} : فأهل التحقيق والتوحيد يصلون بعد فتراتهم إلى القول بتَرْكِ أنفسهم، وغَسلِ أيديهم منهم، ورفع قلوبهم عنهم فيعيشون بالله لله، بلا ملاحظة طمع وطلبة، بل على عقيدة اليأس عن كل شيء. عليه أكّدُوا العهد، وبدَّلُوا اللحظ، وتركوا كل نصيب وحظ، وهذه صفة مَنْ أنزل عليه الأمَنةَ.

فأمَّا الطائفة التي أهمتهم أنفسهم - فبقوا فِي وحشة نفوسهم، ومِنْ عاجل عقوبتهم سوءُ عقيدتهم فِي الطريقة بعد إيمانهم بها؛ قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .

والإشارة فِي قوله تعالى: {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ شَئٍ} لهؤلاء أنهم يتحيَّرون فِي أمرهم فلا إقبال لهم على الصواب بالحقيقة، ولا إعراض بالكلية، يحيلون فترتهم على سوء اختيارهم، ويضيفون صفوة - لو كانت لقلوبهم - إلى اجتهادهم، وينسَوْن ربَّهم فِي الحالين، فلا يبصرون تقدير الحق سبحانه. قال تعالى:

{قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ} : فَمَنْ عَرَفَ أن المنشئ الله انسلخ عن اختياره وأحواله كانسلاخ الشَّعْرِ عن العجين، وسَلَّمَ أموره إلى الله بالكلية. وأمارة مَنْ تحقق بذلك أن يستريح من كدِّ تدبيره، ويعيش فِي سعة شهود تقديره.

وقوله: {يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ} : لم يُخْلِصُوا فِي عقائدهم، وأضمروا خلاف ما أظهروا وأعلنوا غير ما ستروا، وأحالوا الكائنات على أسبابٍ توهموها.

قال تعالى: {قُلْ لَّوْ كُنتُم فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} .

أخبر أن التقدير لا يُزَاحَم، والقَدَر لا يُكابَرَ، وأن الكائناتِ محتومة، وأن الله غالب على أمره.

وقوله: {وَلِيَبْتَلِىَ اللهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ} : فأمّا أهل الحقائق فإنه تعالى ينتزع من قلوبهم كل آفةٍ وحجبة، ويستخلص أسرارهم بالإقبال والزلفة، فتصبح قلوبهم خالصةً من الشوائب، صافيةً عن العلائق، منفردةً للحق، مجرَّدَةً عن الخلق، مُحَرَّرة عن الحظِّ والنَّفْس، ظاهرةً عليها آثارُ الإقبال، غالباً عليها حُسْنُ التَوَلِّي، باديةً فيها أنوارُ التجلي. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 278 - 279}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت