قال - رحمه الله:
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ}
أَيْ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَصْعَدْتُمْ فِيهِ، أَيْ ذَهَبْتُمْ وَأَبْعَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ مُنْهَزِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ الصُّعُودِ الَّذِي هُوَ الذَّهَابُ فِي الْمُرْتَفَعَاتِ كَالْجِبَالِ وَلَا تَلْوُونَ أَيْ لَا تَعْطِفُونَ عَلَى أَحَدٍ بِنَجْدَةٍ وَلَا مُدَافَعَةٍ، وَلَا تَلْتَفِتُونَ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ لِشِدَّةِ الدَّهْشَةِ الَّتِي عَرَتْكُمْ وَالذُّعْرِ الَّذِي فَاجَأَكُمْ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ أَيْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَالرَّسُولُ مِنْ وَرَائِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ فِيمَنْ تَأَخَّرَ مَعَهُ مِنْكُمْ فَكَانُوا سَاقَةَ الْجَيْشِ - رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دَعْوَتِهِ: إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ، أَنَا رَسُولُ اللهِ مَنْ يَكُرُّ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأَنْتُمْ لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تَنْظُرُونَ، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي الرَّسُولِ فَتَقْتَدُوا بِهِ فِي صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ أَيْ فَجَازَاكُمُ اللهُ غَمًّا بِسَبَبِ الْغَمِّ الَّذِي أَصَابَ الرَّسُولَ مِنْ فَشَلِكُمْ وَهَزِيمَتِكُمْ أَوْ غَمًّا مُتَّصِلًا بِغَمٍّ، فَنَالَ الْعَدُوُّ مِنْكُمْ وَنِلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِذْ صِرْتُمْ مِنَ الدَّهْشَةِ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَفَاتَتْكُمُ الْغَنِيمَةُ الَّتِي طَمِعْتُمْ فِيهَا. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْغَمُّ هُوَ الْأَلَمُ الَّذِي يُفَاجِئُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ نُزُولِ الْمُصِيبَةِ، وَأَمَّا الْحُزْنُ فَهُوَ الْأَلَمُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَمِرُّ زَمَنًا، أَقُولُ: وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْغَمَّ أَلَمٌ أَوْ ضِيقٌ فِي الصَّدْرِ يَكُونُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي يَسُوؤُكَ