وثالثها: أن يكون من قولهم: سن الابل إذا أحسن الرعي، والفعل الذي داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم سمي سنة بمعنى أنه عليه الصلاة والسلام أحسن رعايته وإدامته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 10 - 11}
فصل
قال القرطبي:
هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين.
والسُّنَن جمع سُنَّة وهي الطريق المستقيم.
وفلان على السنة أي على طريق الاسْتِوَاء لا يَميل إلى شيء من الأَهْواء، قال الهذلِيّ:
فلا تَجْزَعَن مِنْ سُنَّة أنت سِرْتَها ... فأوّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يَسيرها
والسنة: الإمام المتّبع المؤتَمُّ به، يقال: سنّ فلانٌ سنة حسنة وسيئةً إذا عمل عملاً اقتُدِي به فيه من خيرٍ أو شر، قال لبيد:
مِن مَعشرٍ سَنَّت لهم آباؤهم ... ولكلِّ قومٍ سنةٌ وإمامُها
والسنة الأُمّة، والسنن الأُمَمُ؛ عن المفضل.
وأنشد:
ما عايَنَ الناسُ من فَضْلٍ كفضلِهم ... ولا رَأُوا مِثَلهم فِي سالِفِ السُّننِ
وقال الزجاج: والمعنى أهل سنن، فحذف المضاف.
وقال أبو زيد: أمثال.
عطاء: شرائع.
مجاهد: المعنى {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} يعني بالهلاك فيمن كذّب قبلكم كعادِ وثمود.
والعاقبة: آخر الأمر، وهذا فِي يوم أُحد.
يقول فأنا أمهلهم وأمْلِي لهم وأستَدْرجهُم حتى يبلغ الكتاب أجله، يعني بنصرة النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 216}
{قَدْ خَلَتْ} أي مضت {مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} أي وقائع فِي الأمم المكذبة أجراها الله تعالى حسب عادته، وقال المفضل: إن المراد بها الأمم، وقد جاءت السنة بمعنى الأمة فِي كلامهم، ومنه قوله:
ما عاين الناس من فضل كفضلكم ... ولا رأوا مثلكم فِي سالف السنن