قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ...(118) . . الآيتين
أشبه هذا الخطاب ما تقدم من قوله: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) غير أن هذا
ظاهر، هذا هو في أهل الكتاب، وذاك في جملة الكفار.
وأهل الكتاب كفارٌ أيضًا بنص الكتاب والكفار غير المؤمنين، ومن دون
المؤمنين هم غيرهم (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ، هذا مبين معناه في قوله
جلَّ قوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ
قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ (119)
هذه كلها آيات على ما تضمرونه، وهي من نصائحه - جلَّ جلالُه -.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ...(123) ..
يعدد - جلَّ جلالُه - عليهم نعمه
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) يريد: التقوى الأرفع، دلَّ على ذلك قوله: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
ولا يتحصل الشكر إلا بعد مغفرة الذنوب أو يكفرها بالحسنات.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مُنْزَلِينَ (124)
ثم قال - جلَّ جلالُه - تحقيقًا للعدد المذكور: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ...(125) .. ثم عطف بالواو
عددًا آخر على شريط التزام التقوى منهم والصبر، فقال جلَّ قوله:(وَيَأْتُوكُمْ مِنْ
فَوْرِهِمْ هَذَا)أي: من حالكم هذا من التقوى والصبر والاستعجال(يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)أي: معلمين.
وقد تقدم قوله جل قوله:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)بخفض الدال؛ أي: مردِفين لغيرهم من الملائكة،