139 -قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} الآية.
قالَ الزُهْرِيُّ، وقتادة، وابن أبي نَجِيح: هذه الآية تَسْلِيَةٌ مِن الله - تعالى - للمسلمين، لِمَا نالَهُمْ يومَ أُحُد مِنَ القتل والجَرْح.
ومعنى {وَلَا تَهِنُوا} : لا تضْعُفُوا. والوَهْنُ: الضَعْفُ في العَمَلِ، وفي العَظْمِ. يقال: (وَهِنَ، يَهِن، وَهْنًا) ، فهو (واهِنٌ) : إذا ضَعُفَ في العمل. و (مَوْهُونٌ) في العَظمِ والبَدَنِ، و (وهِنَ وَهَنًا) ، لُغَةٌ. و (أَوْهَنَهُ اللهُ) ، فهو (مَوْهُونٌ) ؛ مثل: (أَحَمَّهُ) ، فهو (مَحْمُوم) ، و (أزْكَمَه) فهو (مَزْكُوم) . ومنه قول طَرَفَة:
إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ
قال المفسِّرُون: {وَلَا تَهِنُواْ} عن جهاد عدوِّكم، بما نالَكُم مِنَ الهزيمة، {وَلَا تَحْزَنُوا} على ما فاتكم من الغَنِيمَةِ؛ فإنَّكم {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ؛ أي: لكم تكون العاقِبَةُ بالنَصْرِ والظَّفَرِ.
قال ابن عباس: يريد: في الدنيا والآخرة.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني: أَنَّ الإيمانَ يُوجِب ما ذكر مِن تَرْكِ الوَهْنِ والحُزْن. فقيلَ: إنْ كُنتم مؤمنين؛ فَلا تَهِنوا ولا تحزنوا؛ أي: من كان مؤمنًا فيجب ألّا يَهِنَ، ولا يَحْزَن؛ لثقته باللهِ - جل وعَزَّ -. وإلى هذا أَشَار ابنُ عبَّاس، فقال في قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يريد: مُصَدِّقِينَ؛ تحريضًا مِنَ اللهِ تعالى لهم.
وفيه وجْه آخر، وهو: أن المعنى: إنْ كنتم مؤمنين بِصِدْق وَعْدِي إيَّاكُمْ بالنَصر؛ حتى تَسْتَعْلُوا على عَدُوِّكُم، وتَظْفَرُوا بِبُغْيَتِكُم.
وفي قوله: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} وجهان:
أحدهما: أنه في موضعُ الحَال؛ كأنَّهُ قيل: لا تَحْزَنوا عَالِينَ؛ أي: منصورين على عَدُوِّكُم بالحُجَّةِ.