قال - عليه الرحمة:
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) }
الإله من له الأمر والنهي، فلمَّا لم يكن له فِي الإلهية نظير لم يكن له - (صلى الله عليه وسلم) - من الأمر والنهي شيء.
ويقال جرَّده - بما عرَّفه وخاطبه - عن كلِّ غيرٍ ونصيب ودعوى، حيث أخبر أنه ليس له من الأمر شيء، فإذا لم يَجُزْ أن يكون لسيِّد الأولين والآخرين شيء من الأمر فَمَنْ نزلت رتبتُه عن منزلته فمتى يكون له شيء من الأمر؟
ويقال استأثر (بِسَتْرِ عباده فِي حكمه) فقال أنا الذي أتوب على من أشاء من عبادي وأعذِّب من أشاء، والعواقب عليك مستورة، وإنك - يا محمد - لا تدري سرى فيهم.
ويقال أقامه فِي وقتٍ مقاماً فقالت: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17] رمى بقبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه، وقال له فِي وقت آخر: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ} ثم زاد فِي البيان فقال: {وَللهِ مَا فِى السَّمَواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} . فإذا كان المُلْك ملكه، والأمر أمره، والحكم حكمه - فَمَنْ شاء عذَّبه، ومن شاء قرَّبه، ومن شاء هداه، ومن شاء أغواه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 276}