عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح لارجل مؤمناً ويسمى مؤمناً، ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا"وقال الحارث الأعور: سمعت على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: على المنبر إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملاً يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم حتى يعمل عملاً يستوجب به النار ثم قرأ {يوم تبيض وجوه} الآية ثم نادى هم الذين كفروا بعد الإيمان ورب الكعبة. (1) انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 401 - 402}
قال الآلوسي:
{وَأَمَّا الذين أبيضت وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ الله} أي الجنة فهو من التعبير بالحال عن المحل والظرفية حقيقية، وقد يراد بها الثواب فالظرفية حينئذٍ مجازية كما يقال: فِي نعيم دائم وعيش رغد وفيه إشارة إلى كثرته وشموله للمذكورين شمول الظرف ولا يجوز أن يراد بالرحمة ما هو صفة له تعالى إذ لا يصح فيها الظرفية ويدل على ما ذكر مقابلتها بالعذاب ومقارنتها للخلود فِي قوله تعالى: {هُمْ فِيهَا خالدون} وإنما عبر عن ذلك بالرحمة إشعاراً بأن المؤمن وإن استغرق عمره فِي طاعة الله تعالى فإنه لا ينال ما ينال إلا برحمته تعالى ولهذا ورد فِي الخبر"لن يدخل أحدكم الجنة عمله فقيل له: حتى أنت يا رسول الله؟ فقال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته"
(1) {أخرجه مسلم فِي الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن برقم (118) : 1/ 110 وأخرجه المصنف فِي شرح السنة: 15/} .