[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(ما أسباب تفرق المسلمين رغم دعوة الإسلام للوحدة؟)
الرد على الشبهة:
1 -لا ينكر أحد أن الشعوب الإسلامية في عصرنا الحاضر متفرقة ومتنازعة فيما بينها، فهذا واقع ملموس لا يحتاج إلى برهان. ولكن هذا يُعد مرحلة في تاريخ المسلمين شأنهم في ذلك شأن بقية الشعوب والأمم الأخرى. ولا يعني ذلك أنهم سيظلون كذلك إلى الأبد. وكما استطاعت الشعوب الأوروبية أن تتغلب على عوامل الفرقة والتنازع فيما بينها والتي أدت إلى حربين عالميتين شهدهما القرن العشرون - فإن الشعوب الإسلامية سوف تستطيع في مستقبل الأيام أن تتغلب أيضًا على عوامل الفرقة فيما بينها، والبحث عن صيغة ملائمة للتعاون المثمر من أجل مصلحة المجتمعات الإسلامية كلها.
وهناك محاولات مستمرة في هذا الصدد وإن كانت بطيئة وذات تأثير محدود ومتواضع مثل منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم كل الدول الإسلامية، إلا أنه يمكن تطوير العمل في هذه المنظمة وغيرها من منظمات إسلامية أخرى للوصول بها إلى مرحلة متقدمة من التعاون الأوثق. وللأمة الإسلامية في تعاليم الإسلام في الوحدة والتعاون والتآلف والتكافل أعظم سند يضمن لها نجاح هذه المحاولات في مستقبل الأيام.
2 -فالإسلام في مصادره الأصلية يدعو إلى الوحدة والتضامن ويحذر من الفرقة والتنازع (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) ، ويدعو إلى الشعور بآلام الآخرين والمشاركة في تخفيفها، ويجعل الأمة كلها مثل الجسد الواحد - كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم - [إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى] . ويعتبر الإسلام رابطة العقيدة بمنزلة رابطة الأخوة: (إنما المؤمنون إخوة) . وحينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، فأصبحوا إخوة متحابين متضامنين في البأساء والضراء. وآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أكثر من أن تحصى.