[فصل]
قال ابن الجوزي:
المجلس الثامن فِي قصة بناء الكعبة
الحمد لله الملك الجليل المنزه عن النظير والعديل المنعم بقبول القليل المتكرم بإعطاء الجزيل تقدس عما يقول أهل التعطيل وتعالى عما يعتقد أهل التمثيل نصب للعقل على وجوده أوضح دليل وهدى إلى وجوده أبين سبيل وجعل للحسن حظاً إلى مثله يميل فأمر ببناء بيت وجل عن السكنى الجليل وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ثم حماه لما قصده أصحاب الفيل فأرسل عليهم حجارة من سجيل أحمده كلما نطق بحمده وقيل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المنزه عن ما عنه قيل وأصلي على نبيه محمد النبي النبيل وعلى أبي بكر الصديق الذي لا يبغضه إلا ثقيل وعلى عمر وفضل عمر فضل طويل وعلى عثمان وكم لعثمان من فعل جميل وعلى علي وجحد قدر على تغفيل وعلى عمه العباس المستسقى بشيبته فإذا السحب تسيل قال الله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) اختلف العلماء فِي المبتدئ ببناء البيت على ثلاثة أقوال أحدها أن الله تعالى وضعه لا ببناء أحد ثم فِي زمن وضعه إياه قولان أحدهما قبل خلق الدنيا قال أبو هريرة كانت الكعبة حشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار قبل خلق الأرض بألفي عام الحشفة الأكمة الحمراء وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما كان العرش على الماء قبل خلق السماوات بعث الله تعالى ريحاً فصفقت الماء فأبرزت عن حشفة فِي موضع البيت كأنها قبة فدحا الأرض من تحتها