102 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قد ذكرنا ما في (التُقاة) عند قوله: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] .
ومعنى {حَقَّ تُقَاتِهِ} ، هو: أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويذكَرَ فلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر. وهذا يروى عن عبد الله مرفوعًا، ورُوي موقوفًا عليه.
واختلفوا في هذه الآية: فقال ابن عباس في رواية الوالِبي: لَمْ تُنسَخ هذه الآيةُ، ولكن {حَقَّ تُقَاتِهِ} : أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومةُ لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم.
واختار الزجاج هذا الوجه، وهو أن الآية مُحكَمَةٌ غير منسوخة؛ لأنه قال في قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} : أي: اتَّقُوهُ فيما يحقُّ عليكم أن تتَّقُوهُ فيه.
وقال في رواية عطاء: هذا منسوخٌ؛ لأنهم قالوا: يا رسولَ الله! وما حَقُّ تُقاتِهِ؟ قال:"يُذكر فلا ينسى، ويُطاع فلا يُعصى"قالوا: ومَن يَقوَى على هذا؟ وشَقَّ عليهم؛ فأنزل الله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
وإلى هذا القول، ذهب: قتادة والرَّبِيع والسُّدِّي وابن زيد، وقال مقاتل: ليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذا.
وقوله تعالى: {ولَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لفظ النَّهْي واقعٌ على الموت، والمعنى واقعٌ على الأمر بالإقامة على الإسلام.
المعنى: كونوا على الإسلام فإذا أورد عليكم الموت، صادفكم على ذلك.