فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83635 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: الاصطفاء ثلاثة أنواع: اصطفاء على غير الجنس

{إن الله اصطفى آدم} [آل عمران: 33] ولم يكن له جنس حين خلقه وأسجد له ملائكته، واصطفاء على الجنس وعلى غير الجنس كاصطفاء محمد صلى الله عليه وسلم على الكائنات كقوله: لولاك لما خلقت الأفلاك. وقال صلى الله عليه وسلم: «آدم فمن دونه تحت لوائي» ، واصطفاء على الجنس كقوله: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس} [الأعراف: 144] ولمريم {إن الله اصطفاك} لاصطفائك إياه {وطهرك} عن الالتفات لغيره {واصطفاك على نساء العالمين} لنيل درجة الكمال وإن لم يكن ذلك من شأن النساء. {إن الله يبشرك بكلمة منه} كل صنف من أصناف الخلق حرف من حروف كلمة معرفة الله تعالى. والعالم بما فيه كلمة المعرفة كقوله: «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف» والإنسان وإن كان صنفاً من أصناف العالم وهو حرف من حروف كلمة المعرفة لكنه خلق نسخة العالم بما فيه فهو أيضاً كلمة المعرفة كالعالم، لكنه خص من العالم بما فيه بكرامة معرفة نفسه ومعرفة ربه ومعرفة العالم بما فيه، وهذا مقام مخصوص بالإنسان الكامل المزكى بتزكيه الشريعة المربى بتربية أرباب الطريقة. وإنما خص عيسى علية السلام بهذا الاسم - أعنى الكلمة - من بين سائر الأنبياء والأولياء لأنه خلق مستعداً لهذا الكمال فِي بدء أمره. قد فهم من كلمة نفسه معرفة ربه كما قال صلى الله عليه وسلم «من عرف نفسه فقد عرف ربه» وكان من اختصاصه بالكلمة أنه قال فِي المهد: {إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30] روى مجاهد قال: قالت مريم بنت عمران: كنت إذا خلوت أنا وجنيني حدثته وحدثني، فإذا شغلني عنه إنسان سبح فِي بطني وأنا أسمع. وسمي المسيح لأنه حين مسح الله تعالى ظهر آدم فاستخرج منه ذرّات ذرّياته لم يردّه إلى مقامه كما جاء فِي الخبر «إن الله تعالى أذن للذرّات بالرجوع إلى ظهر آدم وحفظ ذرة عيسى وروحه عنده حتى ألقاها إلى مريم» فكان قد بقي عليه اسم المسيح أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت