[فوائد لغوية وإعرابية]
قال أبو حيان:
وظاهر قوله: وإذ غدوت، خروجه غدوة من عند أهله.
وفسر ذلك بخروجه من حجرة عائشة يوم الجمعة غدوة حين استشار الناس، فمِنْ مشير بالإقامة وعدم الخروج إلى القتال.
وأن المشركين إنْ جاؤوا قاتلوهم بالمدينة، وكان ذلك رأيه صلى الله عليه وسلم.
ومن مشير بالخروج وهم: جماعة من صالحي المؤمنين فأتتهم وقعة بدر وتبوئة المؤمنين مقاعد للقتال، على هذا القول هو أن يقسمَ أفطار المدينة على قبائل الأنصار.
وقيل: غدوه هو نهوضه يوم الجمعة بعد الصلاة وتبوئته فِي وقت حضور القتال.
وسماه غدواً إذ كان قد عزم عليه غدوة.
وقيل: غدوه كان يوم السبت للقتال.
ولما لم تكن تلك الليلة موافقة للغدو وكأنه كان فِي أهله، والعامل فِي إذا ذكر.
وقيل: هو معطوف على قوله: {قد كان لكم آية فِي فئتين التقتا} أي وآية إذ غدوت، وهذا فِي غاية البعد.
ولولا أنه مسطور فِي الكتب ما ذكرته.
وكذلك قولُ مَنْ جعل من فِي معنى مع، أي: وإذ غدوت مع أهلك.
وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان العرب.
ومعنى تبويّء تنزل، من المباءة وهي المرجع ومنه {لنبوئنهم من الجنة غرفاً} فليتبوأ مقعده من النار، وقال الشاعر:
كم صاحب لي صالح ... بوّأته بيديّ لحدا
وقال الأعشى:
وما بوّأ الرحمن بيتك منزلا ... بشرقيّ أجياد الصفا والمحرم
ومقاعد: جمع مقعد، وهو هناك مكان القعود.
والمعنى: مواطن ومواقف.
وقد استعمل المقعد والمقام فِي معنى المكان.
ومنه: {فِي مقعد صدق} {قبل أن تقوم من مقامك}
وقال الزمخشري: وقد اتسع فِي قعد وقام حتى أجريا مجرى صار انتهى.
أمّا إجراء قعد مجرى صار فقال أصحابنا: إنما جاء فِي لفظة واحدة وهي شاذة لا تتعدى، وهي فِي قولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت.
وقد نقد على الزمخشري تخريج قوله تعالى: {فتقعد ملوماً} على أن معناه: فتصير، لأن ذلك عند النحويين لا يطرد.
وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن الأعرابي: القعد الصيرورة، والعرب تقول: قعد فلان أميراً بعدما كان مأموراً أي صار.