133 -قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} قُرِئ بالواو، وبغير الواو. فَمَن قرأ بالواو؛ فلأنه عَطَفَ الجملة على الجملة، والمعطوف عليها قوله: {وَأَطِيعوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} ، {وَسَارِعُوَاْ} .
ومَن تَرَكَ الواو؛ فلأن الجملة الثانيةَ مُلْتَبسَةٌ بالأولى، مستغنية بالتباسها عن عطفها بالواو.
وقد جاء الأمران في التنزيل، في قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] الآية، وقوله - تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] .
ورُوِي عن الكِسائي الإمالة في {وَسَارِعُواْ} و {أُولَئِكَ يسُارِعُونَ} [المؤمنون: 61] و {نُسَارِعُ} [المؤمنون: 56] . وذلك مُستَحسَنٌ لِمَكان الرَّاءِ المكسورة؛ فكما تمنع المفتوحةُ الإمالةَ، فكذلك المكسورةُ تَجلِبُها.
وفي الكلام محذوف، والمعنى على: وسارعوا إلى مُوجِبِ مغفرة مِن رَبِّكم.
واختلفوا في ذلك الذي إذا سارع إليه، فقد سارع إلى مغفرة: فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: لا تُصِرُّوا على الذنب. إذا أذنب أحدٌ فلْيُسْرع الرجوع، يغفر الله له.
وقال ابن عباس - أيضًا: سارعوا إلى الإسلام. وروي عن علي - رضي الله عنه -، أنه قال: إلى أداء الفرائض. وعن أنس بن مالك، قال: هو التكبيرة الأولى.
وقوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} أي: عرضها عَرْضُ السَّموات والأرض، فحذف المضاف، كقوله: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} . يدل على هذا قوله في سورة الحديد: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد:28] .
قال ابن عباس: تُقرَنُ السَّمواتُ السبعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ، كما يُقرن الثيابُ بعضها إلى بعض، فذلك عَرْضُ الجنَّةِ.