فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88415 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة: {يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة} إما إشارة إلى الأمر بالتوكل على الله تعالى فِي طلب الرزق والانقطاع إليه، أو رمز إلى الأمر بالإحسان إلى عباد الله المحتاجين من غير طلب نفع منهم، فقد ورد فِي بعض الآثار أن القرض أفضل من الصدقة، أو إيماء إلى عدم طلب الأجر على الأعمال بأن يفعلها محضاً لإظهار العبودية {واتقوا الله} من أكل الربا {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130] أي تفوزون بالحق {واتقوا النار التي أُعِدَّتْ للكافرين} [آل عمران: 131] أي اتقوني فِي النار لأن إحراقها وعذابها مني، وهذا سرّ عين الجمع قالوا: ويرجع فِي الحقيقة إلى تجلي القهر وهو بظاهره تخويف للعوام والتخويف الأول للخواص، وقليل ما هم {وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} وهي ستر أفعالكم التي هي حجابكم الأعظم عن رؤية الحق {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض} وهي جنة توحيد الأفعال وهو توحيد عالم الملك، ولذا ذكر سبحانه السماوات والأرض وذكر العرض دون الطول لأن الأفعال باعتبار السلسلة العرضية وهي توقف كل فعل على فعل آخر تنحصر فِي عالم الملك الذي تصل إليه أفهام الناس ويقدرونه، وأما باعتبار الطول فلا تنحصر فيه ولا يقدر قدرها إذ الفعل مظهر الوصف، والوصف مظهر الذات، والذات لا نهاية لها ولا حد {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] فالمحجوبون عن الذات والصفات لا يرون إلا هذه الجنة، وأما البارزون لله الواحد القهار فعرض جنتهم عين طولها ولا حدّ لطولها فلا يقدر قدرها طولاً وعرضاً {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] حجب أفعالهم وترك نسبة الأفعال إلى غير الحق جل جلاله، ويحتمل أنه سبحانه دعا خلقه على اختلاف مراتبهم إلى فعل ما يؤدي إلى المغفرة على اختلاف مراتبها فإن الذنب مختلف وذنب المعصوم قلة معرفته بربه بالنظر إلى عظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت