فائدة
(من مسائل نافع ابن الأزرق)
{تَحُسُّونَهُمْ}
وسأله عن معنى قوله تعالى: {تَحُسُّونَهُمْ}
قال: تقتلونهم بإذنه. واستشهد بقول عتيبة الليثي:
نحسُّهُم بالبِيضِ حتى كأنما ... نُفلّق منهم بالجماجم حنظلا
(ظ، طب) وفي (تق) تقتلونهم زاد فِي (ك، ط) بأمر محمد. والشاهد فِي الثلاثة قول الشاعر:
ومنا الذي لاقى بسيف محمدِ ... فحَسَّ به الأعداء عرض العساكر
= الكلمة من آية آل عمران 152 فِي يوم أحد:
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
وحيدة فِي القرآن، من الفعل الثلاثي: حَسَّ
ومن الرباعي آيات:
آل عمران 50: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ}
الأنبياء 12: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا}
مريم 98: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ}
ومعها {تَحَسَّسُوا} فِي آية يوسف 87
و {حَسِيسَهَا} فِي آية الأنبياء 102
والحِسُّ هو أصل المعنى للمادة، وهو المفهوم من قرب فِي الاستعمال القرآني للإحساس والتحسس والحسيس، وإلى الحِسَّ رده"الراغب"فقال: نُقل الحَسّ إلى القتل من قولهم: أحُسُّه بحَسىَّ، نحو رُعته وكبدته. ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل، عُبَّر به عنه فقيل: حسسته، أي قتلته (المفردات: حس) وقريب منه، فِي (جامع القرطبي 4/ 235)
وقد نقل الطبري فِي تفسير الكلمة بالقتل فِي آية آل عمران، ما روي عن ابن عباس وغيره.