155 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} هذا الخطاب للمؤمنين خاصَّةً، يعني: الذين انهزموا يوم أحد.
{إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} أي: حَمَلَهُمْ على الزَّلَّةِ، وَكَسَبَهُمْ الزَّلَّةَ.
و (أَزَلَّ) ، و (اسْتَزَلَّ) ، بمعنى واحد. ذكرنا ذلك في قوله: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] .
وقال ابن قُتَيْبَة: {اسْتَزَلَّهُمُ} : طَلَبَ زَلَّتَهم؛ كما يقال: (استعجلته) ؛ أي: طَلَبْتُ عَجَلَتَهُ، و (استعملته) : طَلَبْتُ عَمَلَهُ.
وقول تعالى: {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} قال مقاتل: يعني: معصيتهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وتركهم المَرْكَزَ.
وقيل: استزَلَّهم الشيطانُ بِتَذْكِيرِ خَطَايَا سَلَفَتْ لهم، فكرهوا أن يُقْتَلُوا قبلَ إخلاصِ التَّوْبَةِ. وهذا اختيار الزَّجَّاج؛ لأنه قال: لَمْ يَتَوَلَّوا على جهة المُعَانَدَةِ، ولا على الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ؛ رَغْبَةً في الدنيا، وإنَّمَا ذَكَّرَهُم الشيطانُ خَطَايَا كانت لهم، فكرهوا لقاءَ اللهِ، إلا على حَالَةٍ يَرْضَوْنَهَا.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} .
قال الكلبيُّ، ومقاتلُ: عَفَا عنهم إذْ لَمْ يُقْتَلوا جميعًا، ولم يَسْتَأصِلْهم.
وقيل: عَفا عنهم؛ أي: غفر لهم تلك الخطيئة.
156 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا} الآية
قال ابن عباس - في رواية عطاء: يريد قومًا من المنافقين قالوا فيمن بعثه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، مِنَ السَّرَايَا إلى بِئْرِ مَعُونَة، وإلى الرَّجيع، فأُصِيبوا: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} .
وقال مجاهد، ومحمد بن إسحاق: يعني بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} : جميعَ المنافقين.
وقوله تعالى: