قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ولقد صدقكم الله} أيها الطلاب {وعده} ألا من طلبني وحدني إذ تقتلون جنود لاصفات البشرية بأمره لا على وفق الطبع حتى إذا تركتم قتال النفس وخالفتم فِي أمر الطلب وعصيتم الدليل المربي {من بعد ما أراكم} الدليل بالتربية {ما تحبون} من دلالة الطريق، وإنما عصيتم الدليل إذ دلكم على الله لأن منكم من كان همته زخارف الدنيا، ومنكم من كان همته طلب نعيم الآخرة. قرئت هذه الآية عند الشبلي فصاح صيحة وقال: ما كان من أحد يقال له ومنكم من يريد الله ثم صرفكم عن جهاد النفس وقتل صفاتها باستيلائها عليكم ليمتحنكم بالستر بعد ما تجلى لكم أنوار المشاهدات، وبالصحو بعد ما أسكركم بأقداح الواردات، وبالفطام بعد ما أرضعكم بألبان الملاطفات {ولقد عفا عنكم} يعني بعد ابتلائكم عفا عن التفاتاتكم إلى الدنيا والآخرة بالعناية الأزلية {والله ذو فضل على المؤمنين} فِي الأزل إذ تصعدون فِي طريق الحق طالبين بعد ما كنتم هاربين ولا تلتفتون إلى أحد من الأمرين الدنيا والآخرة، ورسول الوارد من الحق يدعوكم إليّ عبادي إليّ عبادي، فجازاكم بدل غم الدنيا والآخرة غم طلب الحق لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من زخارف الدنيا ولا لما أصابكم من نعيم الآخرة {والله خبير بما تعملون} من ترك نعيم الدنيا والآخرة فِي طلب وجدانه فلا يخيب رجاءكم ويوفي جزاءكم.