قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ} وهم المنافقون القائلون: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا} {وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ} أي: سافروا فيها للتجارة فأصيبوا بغرق أو قتل: {أَوْ كَانُواْ} أي: إخوانهم: {غُزًّى} جمع غاز فأصيبوا باصطدام أو قتل: {لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا} أي: مقيمين: {مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ} قال أبو السعود: ليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم فِي النطق بهذا القول، بل فِي الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه.
أقول: بل الآية تفيد الأمرين. أعني حفظ الاعتقاد المقصود أولاً وبالذات، وحفظ المنطق مما يوقع فِي إضلال الناس، ويخل بالمقام الإلهي، كما بينته السنة، وسنذكره فِي التنبيه الآتي.