قال - رحمه الله:
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً}
وألقى الحق فِي قلوبهم الرعب بالفعل. فساعة قالوا لأبي سفيان: إن محمداً قادم إليك بجيش كثيف من المدينة، وانضم له مقاتلون لم يحاربوا من قبل، وقادم إليكم فِي حمراء الأسد. ماذا صنع أبو سفيان وقومه؟ ألقى الله الرعب فِي قلوبهم وفروا.
وكلمة {سَنُلْقِي} مأخوذة من"الإلقاء"وهو لا يكون إلا لمادة وعين. ويبين لنا القرآن هذا الأمر حين يقول:"فألقى الألواح"، هذه حاجة مادية. قال تعالى:
{وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} [الأعراف: 150]
إنه أمر مادي .. ونحن نقول: ألقى الحجر. والحق سبحانه يقول:
{فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]
إنها حبال، أي أمر مادي. وسبحانه وتعالى يقول عن الوحي لأم موسى:
{وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]