قال الآلوسي:
{إِذَا ضَرَبُواْ فِى الأرض} أي سافروا فيها لتجارة، أو طلب معاش فماتوا قاله السدي
وأصل الضرب إيقاع شيء على شيء، واستعمل فِي السير لما فيه من ضرب الأرض بالرجل، ثم صار حقيقة فيه، وقيل: أصل الضرب فِي الأرض الإبعاد فِي السير وهو ممنوع وخص الأرض بالذكر لأن أكثر أسفارهم كان فِي البر، وقيل: اكتفى بذكر الأرض مراداً بها البر عن ذكر البحر، وقيل: المراد من الأرض ما يشمل البر والبحر وليس بالبعيد، وجئ بإذا وحق الكلام إذ كما قالوا لقالوا الدال بهيئته على الزمان المنافي للزمان الدالة عليه {إِذَا} مراعاة لحكاية الحال الماضية، ومعنى ذلك أن تقدر نفسك كأنك موجود فِي ذلك الزمان الماضي أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن وهذا كقولك: قالوا ذلك حين يضربون والمعنى حين ضربوا إلا أنك جئت بلفظ المضارع استحضاراً لصورة ضربهم فِي الأرض، واعترض بوجهين: الأول: أن حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى بصيغة الحال وهذه صيغة استقبال لأن معنى {إِذَا ضَرَبُواْ} حين يضربون فيما يستقبل، الثاني: أن قولهم: لو كانوا عندنا إنما هو بعد موتهم فكيف يتقيد بالضرب فِي الأرض.