وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)
المنَاسَبَة: لما وصف تعالى أهل الكتاب بالصفات الذميمة، ذكر هنا أنهم ليسوا بدرجة واحدة ففيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر، ثم ذكر تعالى عقاب الكافرين وأن أموالهم وأولادهم لن تنفعهم يوم القيامة شيئاً، وأعقب ذلك بالنهي عن اتخاذ أعداء الدين أولياء ونبّه إلى ما في ذلك من الضرر الجسيم في الدنيا والدين.
اللغَة: {آنَآءَ} أوقات وساعات مفردها إِنىَ على وزن مِعَى {يُكْفَروهُ} يُجحدوه من الكفر بمعنى الجحود، سمي منعُ الجزاء كفراً لأنه بمنزلة الجحد والستر {صِرٌّ} الصِرُّ: البرد الشديد قاله ابن عباس وأصله من الصرير الذي هو الصوت ويراد به الريح الشديدة الباردة {حَرْثَ} زرع وأصله من حرث الأرض إذا شقها للزرع والبذر {بِطَانَةً} بطانة الرجل: خاصته الذين يفضي إليهم بأسراره شبّه ببطانة الثوب لأنه يلي البدن {لاَ يَأْلُونَكُمْ} أي لا يقصّرون قال الزمخشري: يقال ألاَ في الأمر يألو إذا قصّر فيه {خَبَالاً} الخبال: الفساد والنقصان ومنه رجل مخبول إذا كان ناقص العقل {عَنِتُّمْ} العنت: شدة الضرر والمشقة {الأنامل} .
سَبَبُ النّزول: لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه قال أحبار اليهود، ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وقالوا لهم: لقد كفرتم وخسرتم فأنزل الله {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ} الآية.