التفِسير: {لَيْسُواْ سَوَآءً} أي ليس أهل الكتاب مستوين في المساوئ، وهنا تمّ الكلام ثم ابتدأ تعالى بقوله {مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ} أي منهم طائفة مستقيمة على دين الله {يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أي يتهجدون في الليل بتلاوة آيات الله حال الصلاة {يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} أي يؤمنون بالله على الوجه الصحيح {وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} أي يدعون إلى الخير وينهون عن الشر ولا يدهنون {وَيُسَارِعُونَ فِي الخيرات} أي يعملونها مبادرين غير متثاقلين {وأولئك مِنَ الصالحين} أي وهم في زمرة عباد الله الصالحين {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ} أي ما عملوا من عمل صالح فلن يضيع عند الله {والله عَلِيمٌ بالمتقين} أي لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر المتقين، ثم أخبر تعالى عن مآل الكافرين فقال {إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ الله شَيْئاً} أي لن تدفع عنهم أموالهم التي تهالكوا على اقتنائها ولا أولادهم الذين تفانوا في حبهم من عذاب الله شيئاً {وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي مخلدون في عذاب جهنم {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هذه الحياة الدنيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} أي مثل ما ينفقونه في الدنيا بقصد الثناء وحسن الذكر كمثل ريح عاصفة فيها بردٌ شديد أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ