قال الآلوسي:
{مّنْهُمُ المؤمنون} كعبد الله بن سلام وأخيه وثعلبة بن شعبة. {وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} أي الخارجون عن طاعة الله تعالى وعبر عن الكفر بالفسق إيذاناً بأنهم خرجوا عما أوجبه كتابهم، وقيل: للإشارة إلى أنهم فِي الكفار بمنزلة الكفار فِي العصاة لخروجهم إلى الحال الفاحشة التي هي منهم أشنع وأفظع. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 28}
وقال ابن عاشور:
{منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} أي منهم من آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فصدق عليه لقب المؤمن، مثل عبد الله بن سلام، وكان اسمه حُصيناً وهو من بني قينقاع، وأخيه، وعمته خالدة، وسعية أو سنعة بن غريض بن عاديا التيماوي، وهو ابن أخي السموأل بن عاديا، وثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية القرظي، وأسد بن عبيد القرظي، ومخيريق مِن بني النضير أو من بني قينقاع، ومثل أصْحمة النَّجاشي، فإنَّه آمن بقلبه وعوّض عن إظهاره إعمالَ الإسلام نصره للمسلمين، وحمايته لهم ببلده، حتَّى ظهر دين الله، فقبل الله منه ذلك، ولذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه بأنَّه كان مؤمناً وصلّى عليه حين أوحي إليه بموته.
ويحتمل أن يكون المعنى من أهل الكتاب فريق متقّ فِي دينه، فهو قريب من الإيمان بمحمَّد صلى الله عليه وسلم وهؤلاء مثل من بقي متردّداً فِي الإيمان من دون أن يتعرّض لأذى المسلمين، مثل النَّصارى من نجران ونصارى الحبشة، ومثل مخيريق اليهودي قبل أن يسلم، على الخلاف فِي إسلامه، فإنَّه أوصى بماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بإيمانهم صدق الإيمان بالله وبدينهم.