قال - رحمه الله:
إن كان عطفَ فريقٍ آخر، فهم غيرُ المتّقين الكاملين، بل هم فريق من المتّقين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، وإن كان عطفَ صفات، فهو تفضيل آخر لحال المتَّقين بأن ذُكر أوّلاً حال كمالهم، وذكر بعده حال تداركهم نقائصهم.
والفاحشة الفَعلة المتجاوزة الحدّ فِي الفساد، ولذلك جمعت فِي قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [النجم: 32] واشتقاقها من فَحُش بمعنى قال قولاً ذميماً، كما فِي قول عائشة:"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحّشاً"، أو فعلَ فعلاً ذميماً، ومنه {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] .
ولا شك أنّ التَّعريف هنا تعريف الجنس، أي فعلوا الفواحش، وظلمُ النفس هو الذنوب الكبائر، وعطفها هنا على الفواحش كعطف الفواحش عليها فِي قوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [النجم: 32] .