113 - {لَيْسُوا} ؛ أي: ليس جميع أهل الكتاب {سَوَاءً} ، أي: مستوين، في المساويء والصفات القبيحة، بل منهم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون، أي؛ فليس من آمن منهم كمن لم يؤمن.
وفي قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} قولان:
أحدهما: إنه كلام تام يوقف عليه، والمعني: أنَّ أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم منهم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون {لَيْسُوا سَوَاءً} . وقيل: معناه: لا يستوي اليهود، وأمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - القائمة بأمر الله الثابتة على الحق.
والقول الثاني: إن قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} متعلق بما بعده، ولا يوقف عليه. وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} فيه اختصار، وإضمار، والتقدير: ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمةٌ قائمةٌ، ومنهم أمةٌ مذمومةٌ غير قائمة، فترك ذكر الأمة الأخرى اكتفاء بذكر أحد الفريقين.
وخلاصة الكلام: ليس أهل الكتاب متساوين في تلك الصفة القبيحة، بل منهم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون، وهذه الجملة كالتأكيد لتلك أعني قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} .
وبعد أن وصف الفاسقين، وذكر سوء أفعالهم .. وصف المؤمنين، ومدحهم بثمانية أوصاف، كلٌّ منها منقبةٌ ومفخريةٌ، يستحق فاعلها الثواب عليها:
الأول منها: ما ذكره بقوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} ؛ أي: منهم جماعةٌ مستقيمة على الحق متبعة للعدل، لا تظلم أحدًا، ولا تخالف أمر الدين. وكان من تمام الكلام أن يقال: ومنهم: أمة مذمومة كما مر آنفًا، إلا أن العرب قد تذكر أحد الضدين، وتستغني به عن ذكر الآخر، كما قال الشاعر:
دَعَانِي إِلَيْهَا الْقَلْبُ إِنّيْ لِأَمْرِهَا ... مُطِيْعٌ فَمَا أَدْرِيْ أَرُشْدٌ طِلَابُهَا