وتعريف النار بهذه الصّلة يُشعر بأنَّه قد شاع بين المسلمين هذا الوصف للنَّار بما فِي القرآن من نحو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6] ، وقوله: {وبرزت الجحيم للغاوين} [الشعراء: 91] الآية. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 219}
[فائدة]
قال الخازن:
وقال الواحدي: فِي الآية تقوية لرجاء المؤمنين رحمة من الله تعالى لأنه قال أعدت للكافرين فجعلها معدة للكافرين دون المؤمنين. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 418}
أسئلة وأجوبة للإمام الفخر:
السؤال الأول: أن النار التي أعدت للكافرين تكون بقدر كفرهم وذلك أزيد مما يستحقه المسلم بفسقه، فكيف قال: {واتقوا النار التي أُعِدَّتْ للكافرين} .
والجواب: تقدير الآية: اتقوا أن تجحدوا تحريم الربا فتصيروا كافرين.
السؤال الثاني: ظاهر قوله: {أُعِدَّتْ للكافرين} يقتضي أنها ما أعدت إلا للكافرين، وهذا يقتضي القطع بأن أحدا من المؤمنين لا يدخل النار وهو على خلاف سائر الآيات.
والجواب من وجوه: الأول: أنه لا يبعد أن يكون فِي النار دركات أعد بعضها للكفار وبعضها للفساق فقوله: {النار التي أُعِدَّتْ للكافرين} إشارة إلى تلك الدركات المخصوصة التي أعدها الله للكافرين، وهذا لا يمنع ثبوت دركات أخرى فِي النار أعدها الله لغير الكافرين.
الثاني: أن كون النار معدة للكافرين، لا يمنع دخول المؤمنين، فيها لأنه لما كان أكثر أهل النار هم الكفار فلأجل الغلبة لا يبعد أن يقال: انها معدة لهم، كما أن الرجل يقول: لدابة ركبها لحاجة من الحوائح، إنما أعددت هذه الدابة للقاء المشركين، فيكون صادقا فِي ذلك وان كان هو قد ركبها فِي تلك الساعة لغرض آخر فكذا ههنا.