ثم أجاب عن سؤال من كأنه قال: هل تزول عنهم كما هو حال النعم فِي الدنيا؟ بقوله - على وجه يفهم لزومها لهم فِي الدنيا والآخرة: {هم} أي خاصة {فيها خالدون} فلذا كانوا يؤمنون، فالآية من الاحتباك: إثبات الكفر أولاً دل على إرادة الإيمان ثانياً، وإثبات الرحمة ثانياً دل على حذف اللعنة أولاً. انتهى انتهى {نظم الدرر حـ 2 صـ 134}
وقال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما أمر اليهود ببعض الأشياء ونهاهم عن بعض، ثم أمر المسلمين بالبعض ونهاهم عن البعض أتبع ذلك بذكر أحوال الآخرة، تأكيداً للأمر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 148}
فصل
قال الفخر:
في نصب {يَوْمٍ} وجهان
الأول: أنه نصب على الظرف، والتقدير: ولهم عذابٌ عظيم فِي هذا اليوم، وعلى هذا التقدير ففيه فائدتان إحداهما: أن ذلك العذاب فِي هذا اليوم، والأخرى أن من حكم هذا اليوم أن تبيض فيه وجوه وتسود وجوه
والثاني: أنه منصوب بإضمار (اذكر) . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 148}
وقال ابن عادل:
في ناصب"يَوْمَ"أوجه:
أحدها: أنه الاستقرار الذي تضمنه"لَهُمْ"والتقدير: وأولئك استقر لهم عذاب يوم تبيضُّ وجوه.
وقيل: إن العامل فيه مضمر، تدل عليه الجملة السابقة، والتقدير: يُعَذَّبُونَ يوم تبيض وجوه.
وقيل: اعاملَ فيه"عَظِيمٌ"وضُعِّفَ هذا بأنه يلزم تقييد عِظَمِهِ بهذا اليوم.
وهذا التضعيف ضعيف؛ لأنه إذا عظم فِي هذا اليوم ففي غيره أوْلَى.
قال شهابُ الدين:"وهذا غير لازم"، قال:"وأيضاً فإنه مسكوت عنه فيما عدا هذا اليوم".
وقيل: إن العامل"عَذَابٌ". وهذا ممتنع؛ لأن المصدر الموصوف لا يعمل بعد وصفه.
وقيل: إنه منصوب بإضمار"اذكر".
وقرأ يحيى بن وثاب، وأبو نُهَيك، وأبو رُزَيْن العقيليّ:"تِبْيَضُّ"و"تِسْوَدُّ"- بكسر التاء - وهي لغة تميم.